أحمد بن حجر الهيتمي المكي

136

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

الستة الأشهر هي المكملة لتلك الثلاثين فكانت خلافته منصوصا عليها وقام عليها إجماع من ذكر فلا مرية في حقيتها ولذا أناب معاوية عنه وأقر له معاوية بذلك كما ستعلمه مما يأتي قريبا في خطبته حيث قال إن معاوية نازعني حقا وهو لي دونه وفي كتاب الصلح والنزول عن الخلافة لمعاوية وبعد تلك الأشهر الستة سار إلى معاوية في أربعين ألفا وسار إليه معاوية فلما تراءى الجمعان علم الحسن أنه لن يغلب أحد الفئتين حتى يذهب أكثر الأخرى فكتب إلى معاوية بخبر أنه يصير الأمر إليه على أن تكون له الخلافة من بعده وعلى أن لا يطلب أحدا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء مما كان أيام أبيه وعلى أن يقضي عنه ديونه فأجابه معاوية إلى طلب إلا عشرة فلم يزل يراجع حتى بعث إليه برق أبيض وقال اكتب ما شئت فيه فأنا ألتزمه كذا في كتب السير والذي في صحيح البخاري عن الحسن البصري رضي الله عنه قال استقبل الحسن بن علي معاوية بكتائب لا أمثال الجبال فقال عمرو بن العاص لمعاوية إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمرو إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور المسلمين من لي بنسائهم من لي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمرة وعبد الرحمن بن عامر فقال اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه فدخلا عليه وتكلما وقالا له وطلبا إليه فقال لهما الحسن بن علي رضي الله عنهما إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عامت في دمائها قالا له فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال من لي بهذا قالا نحن لك به فما سألهما شيئا إلا قالا نحن لك به فصالحه انتهى ويمكن الجمع بأن معاوية أرسل إليه أولا فكتب الحسن إليه يطلب ما ذكر ولما تصالحا كتب به الحسن كتابا لمعاوية صورته بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي رضي الله عنهما معاوية بن أبي سفيان صالحه على أن يسلم إليه ولاية المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين وليس لمعاوية بن أبي سفيان أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين وعلى أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم وعلى أن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا وعلى معاوية بن أبي سفيان بذلك عهد الله وميثاقه وأن لا يبتغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولا لأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سرا ولا جهرا ولا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق أشهد عليه فلان وفلان بن فلان وكفى بالله شهيدا ولما انبرم الصلح التمس معاوية من الحسن أن يتكلم بجمع من الناس ويعلمهم أنه قد